جسم الإنسان يحتاج للعديد من الفيتامينات والمعادن للقيام بوظائفه بشكل كفء وفعال. وهذه المركبات هي عناصر غذائية يحصل عليها الإنسان من الطعام والماء ويستغلها الجسم في التفاعلات الحيوية التي تكون الوظائف التي تميز الصحة والأداء السليم. والمعادن هي مركبات غير عضوية يحتاجها الجسم بكميات قليلة وتنقسم إلى قسمين: معادن رئيسية، ومعادن نادرة. المعادن النادرة هي معادن ضرورية ولكن يحتاجها الجسم بكميات ضئيلة، ومن الأمثلة على المعادن النادرة قد نذكر الحديد والزنك واليود، أما بالنسبة للمعادن الرئيسية فهي معادن يحتاجها الجسم بكميات أكبر كالكالسيوم والمغنيسيوم.
يعد الكالسيوم أحد أبرز المعادن التي يحتاجها الجسم من حيث الوفرة والأهمية، فهو يدخل بشكل رئيسي في تركيب النسيج العظمي والأسنان، ويساعد في عملية الانقباض والانبساط العضلي مما يجعله مهمًا في الحركة، وينظم ضربات القلب، كما أن له دورُا أساسيًا في نقل الإشارات العصبية، وتجلط الدم، والحفاظ على مستوى حموضة معتدل في المعدة. ولأن الكالسيوم يدخل في هذه الوظائف الحساسة والأساسية لحياة صحية، من الطبيعي أن أي خلل في مستويات هذا المعدن، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، سيؤثر بشكل كبير على صحة الفرد. من هذا المنطلق تأتي أهمية الخضوع لفحص الكالسيوم في الدم عند الاشتباه بخلل، وفي هذا المقال سنستطرد بالحديث عن فحص الكالسيوم بالدم ودواعي استخدامه.
لهذا السبب، يُصبح إجراء فحص الكالسيوم في الدم ضروريًا عند الاشتباه في وجود خلل فيه. في هذه المقالة، سنتناول فحص الكالسيوم في الدم واستخداماته.
قبل أن نتحدث عن هذا الفحص، علينا أن ندرك أن الكالسيوم في الجسم يكون على شكلين: كالسيوم مخزن في العظام وجزء في الدم (إما مرتبط بالألبيومين، أو حر). أما بالنسبة للفحص فهو إجراء روتيني يتطلب إعطاء عينة دم للقيام بالكشف عن نسبة الكالسيوم بنوعيه المرتبط والحر في الدم لإعطاء صورة واضحة عن نسب المعدن الضرورية للقيام بالوظائف المذكورة سابقًا.
تكمن أهمية الفحص من أهمية المعدن ذاته، فقد يوفر فحص الكالسيوم إجابة للعديد من التساؤلات حول صحتك. فقد يعطي فكرة عن صحة العظام والأسنان حيث أنه مكون رئيسي لهما وأي نقص سينعكس ذلك على صحتها، كما أنه يعطي صورة عن كفاءة عمل الغدة الدرقية والجار درقية اللتان تتحكمان في مستويات الكالسيوم في الدم، إضافة إلى مشاكل الكلى، فعند زيادة الكالسيوم قد يتبين وجود كريستالات في البول أو حصوات في الكلى. علاوة على ذلك قد يكشف عن وجود سرطانات أو مشاكل في الكبد، كما يستخدم لمتابعة بعض الحالات التي تستخدم أدوية معينة كمدرات البول بشكل منتظم.
ارتفاع الكالسيوم في الدم قد يؤدي إلى مشاكل عدة كضعف في العظام والأسنان وحصوات الكلى. وعادة ما يعزى الارتفاع إلى عدم اتزان في هرمونات الغدد الجار درقية إذ أنها مسؤولة بشكل رئيسي عن تنظيم مستويات هذا المعدن في الدم. كما أن بعض أنواع السرطانات والأدوية والاستخدام الخاطئ للمكملات الغذائية قد يؤدي إلى ارتفاع قيم الفحص.
يعتمد العرض على العضو المتأثر عادة. وتشمل الأعراض:
يرتبط انخفاض الكالسيوم في الدم بمشاكل خطيرة كمشاكل في الغدد الجار درقية والفشل الكلوي ونقص فيتامين د ونقص المغنيسيوم ومشاكل البنكرياس وبعض الطفرات الجينية كمتلازمة دي جورج. إضافة إلى ذلك قد تؤدي بعض الأدوية إلى انخفاض في الكالسيوم ولهذا يجب مراجعة طبيبك وإجراء الفحص بشكل دوري.
مما سبق نستنتج أن الحفاظ على مستويات طبيعية من الكالسيوم هو أمر ضروري للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية وأن أي خلل سيؤثر بشكل كبير على العديد من الأعضاء الحيوية وسيسبب أعراض مزعجة قد تصل إلى تهديد القدرة على العيش بشكل طبيعي. ولهذا، من الضروري معرفة الأمور التي قد تدعم في الحفاظ على مستويات طبيعية من هذا المعدن في الدم.