على رغم انتشار فحوصات الحمل المنزلية التي تعتمد على البول، والتي تلجأ إليها النساء نظرًا لسهولتها وسرعة ظهور النتائج، إلا أنها قد لا تكون الخيار المثالي في بعض الحالات التي تتطلب متابعة كثيبة ودقة أكثر. لهذا، قد يلجأ الأطباء إلى طلب فحص الحمل بالدم، الذي يُعتبر من أدق الوسائل الطبية لتشخيص الحمل نظراً لحساسيته العالية وقدرته على اكتشاف هرمون الحمل (βhCG) في وقت مبكر جدًا. وهذا ما يجعله الخيار الأفضل في العديد من الحالات السريرية التي تتطلب تأكيداً مبكراً أو متابعة دقيقة لمستوى الهرمون.
وفي هذا المقال، سنستعرض أنواع تحليل الحمل بالدم، ونوضح الفرق بين الفحص الكمي والنوعي، إضافة إلى دقته، وتوقيت إجرائه، ومتى يُفضّل استخدامه على الفحوصات المنزلية، مع توضيح نتائج الفحص وتفسيرها من منظور طبي موثوق.
هو تحليل مخبري يُجرى على عينة من دم المرأة للكشف عن وجود هرمون βhCG (الهرمون الموجه للغدد التناسلية المشيمائية البشرية)، والذي يُنتج بعد حدوث الحمل. يمكن لهذا الفحص أن يكشف عن الحمل في وقت مبكر يصل إلى 7–12 يومًا بعد حدوث الإباضة. ويتميّز بكونه أكثر دقة من فحص البول، خاصة في الحالات التي تتطلب تأكيدًا طبيًا دقيقًا للحمل.
ينقسم تحليل الحمل بالدم إلى نوعين رئيسيين: الفحص النوعي، والفحص الكمي. كلاهما يستخدم للكشف عن وجود هرمون الحمل في الجسم، لكن لكل منهما استخدامات وتطبيقات سريرية مختلفة.
تمامًا كما في فحص الحمل المنزلي، هذا الفحص يُستخدم للإجابة على سؤال بسيط: هل يوجد حمل أم لا؟ أي أنه يكتشف وجود هرمون βhCG دون تحديد مستواه بدقة. يُعطي نتيجة "إيجابي" أو "سلبي"، ويُستخدم عادةً لتأكيد الحمل في مراحله الأولى. يتميز هذا النوع بسرعة النتائج وتكلفته المنخفضة نسبيًا، لكنه لا يُستخدم لتقييم مدى تطور الحمل أو تتبع حالاته غير الطبيعية.
في التحليل الرقمي للحمل بالدم، يتم قياس مستوى هرمون βhCG بدقة، بوحدة الملي وحدة دولية/مل (mIU/mL). يُستخدم هذا النوع في حالات طبية محددة، مثل متابعة تطور الحمل المبكر، أو تقييم حالات الحمل خارج الرحم، أو مراقبة انخفاض مستويات βhCG بعد الإجهاض أو العلاج. كما يُساعد في تقدير عمر الحمل بناءً على نسبة الهرمون في الدم.
يمكن إجراء فحص الحمل بالدم بعد 7 إلى 12 يومًا من حدوث الإباضة أو الإخصاب. ويُعد الخيار الأفضل للنساء اللواتي يرغبن في الكشف المبكر عن الحمل، أو في حال تأخر الدورة الشهرية مع وجود أعراض الحمل. أما في حالات الإخصاب الصناعي أو التلقيح المجهري، يُوصى بالانتظار 10–14 يومًا بعد الزرع قبل إجراء الفحص لضمان دقة النتائج.
يُعد الفحص دقيقًا للغاية، وتصل نسبة حساسيته إلى أكثر من 99% عند إجرائه في الوقت المناسب. ومع ذلك، هناك بعض الحالات التي قد تؤدي إلى نتائج سلبية خاطئة، مثل إجراء الفحص مبكرًا جدًا قبل أن يصل هرمون βhCG إلى مستوى قابل للكشف، أو وجود خطأ في توقيت الإباضة. كما يمكن أن تؤثر بعض الأدوية أو الحالات الطبية النادرة على النتيجة، وإن كان ذلك نادر الحدوث. لذلك، في حال الشك، يُنصح بإعادة الفحص بعد يومين إلى ثلاثة أيام.
يُنصح بإجراء فحص الحمل بالدم في الحالات التي تتطلب تأكيدًا دقيقًا وسريعًا للحمل، مثل:
فحص الحمل بالدم آمن تمامًا ولا يتطلب تحضيرات خاصة. إذ يتم سحب عينة بسيطة من الدم الوريدي باستخدام إبرة، ولا توجد مخاطر تُذكر من الإجراء بحد ذاته، ويُعد من التحاليل الروتينية التي تُجرى بسهولة في المختبرات والمراكز الصحية.
يُعد فحص βhCG بالدم أداة دقيقة وموثوقة للكشف عن الحمل، ويُستخدم على نطاق واسع في الممارسة الطبية لتأكيد الحمل في مراحله المبكرة، أو لمتابعة تطوره في حالات خاصة. ولكن رغم دقته العالية، إلا أن التوقيت المناسب وإجراء الفحص في ظروف صحيحة يظلان عاملين أساسيين لضمان نتائج موثوقة. وفي حال وجود شك أو أعراض غير متوافقة مع النتيجة، يُنصح دومًا بالمتابعة الطبية والتكرار عند الحاجة لضمان صحة الأم والجنين.
يُمكن الكشف عن الحمل في تحليل الدم بعد حوالي 7 إلى 12 يومًا من حدوث الإباضة أو التخصيب، أي قبل موعد الدورة الشهرية بيومين إلى أربعة أيام تقريبًا. فحص الدم يتميّز بحساسيته العالية وقدرته على اكتشاف وجود هرمون βhCG في وقت مبكر مقارنةً بفحص البول، مما يجعله خيارًا دقيقًا لتأكيد الحمل المبكر.
عادةً ما تظهر نتائج تحليل الحمل بالدم خلال بضع ساعات إلى 24 ساعة، حسب المختبر. في بعض المراكز الطبية، يمكن الحصول على النتيجة في نفس اليوم، بينما قد تتطلب مختبرات أخرى يوم عمل كامل لإصدار النتيجة.
ارتفاع نسبة هرمون الحمل βhCG لا يكون دائمًا مؤشرًا طبيعيًا، فرغم أن ارتفاعه التدريجي يُعد علامة مبكرة على الحمل السليم، إلا أن بعض الحالات قد تؤدي إلى ارتفاع غير طبيعي، مثل الحمل العنقودي، الحمل بتوأم، أو بعض الأورام النادرة. كما يمكن أن تؤثر أدوية الخصوبة على مستوى الهرمون مؤقتًا. لذلك، في حال كانت النسبة أعلى من المتوقع، يُنصح بإجراء فحوصات إضافية لتقييم الحالة بدقة.